اخبار

عبدالسلام العزيز الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يدعو إلى تدبير هادئ ومعقلن بخصوص التعامل مع تداعيات فيضان القصر الكبير


القصر الكبير وفواجع الفيضانات،حين يصبح تفعيل الدستور والقانون 110.14 ضرورة استعجالية:
تمر مدينتنا الغالية، القصر الكبير، بلحظات حرجة وحبلى بالقلق والخوف نتيجة الأخطار الغير المسبوقة المحدقة بها وبسكانها الطيبين .

وكواحد من ابناء هذه المدينة التي عشت فيها أهوال فيضانات 1963 و 1971 وغيرهما، أدرك جيداً أن منسوب التحدي اليوم يتجاوز لغة التحذير و تحديد المسؤوليات إلى ضرورة التدبير المسؤول والمعقلن ، بعيداً عن الاجراءات و التدابير المستعجلة والمفاجئة التي تدعو للإخلاء الآني والسريع للسكان و تزيد من جرعات منسوب الهلع وسطهم ؛ إذ لا يعقل مطالبة المواطنين بالرحيل دون تحديد وجهة آمنة واضحة أو ضمان مآل ممتلكاتهم ومتاعهم، فالترحيل إلى المجهول ليس حلاً.
إننا وإذ نسجل بايجابية عمل مختلف مؤسسات الدولة لتفادي وقوع ضحايا و إيجاد مراكز الإيواء لبعض المتضررين مع توفير النقل المجاني لعمليات الإخلاء، ونثمن روح التضامن العالية بين أبناء مدينة القصر الكبير و مدن الشمال عموما في إيجاد بعض الحلول للمهجرين ، إلا أن المبادرات الفردية لا يمكنها أن تنوب عن الدولة في مهامها السيادية. فالفصلين 21 و31 من الدستور صريحان في جعل حماية سلامة المواطنين وتوفير العيش الكريم واجباً دستورياً أصيلاً على السلطات العمومية، خاصة ونحن أمام حجم كارثة تهدد حوالي 125,000 مواطن يعيش عدد كبير منهم واقع الهشاشة والخصاص .
لذا، و مع الإعلان عن الإخلاء الكلي للمدينة ،أصبح من الاستعجالي تفعيل القانون رقم 110.14 وإعلان القصر الكبير ونواحيها “منطقة منكوبة” فوراً، لتعبئة الإمكانيات المالية واللوجستية اللازمة. ويجب أن يرافق ذلك فتح كافة مراكز الاصطياف العمومية وشبه العمومية المغلقة حالياً في مدن الشمال لإيواء الأسر النازحة، مع إشراك القطاع الخاص في توفير فضاءات بديلة.
والتفكير منذ الآن في التبعات الاقتصادية القاسية التي تنتظر حوالي 33000 عائلة سيفقد أغلبها موارد رزقها، سواء من العمال أو التجار أو أصحاب المهن البسيطة الذين ستتوقف أعمالهم لمدة قد تطول. فالمواطن لا يمكنه مواجهة تكاليف الحياة ، وهو فاقد لمصدر دخله. إن المسؤولية اليوم ثقيلة، ولا مجال فيها للارتجال أو الاكتفاء بالتدابير المؤقتة، فحماية الأرواح تبدأ بتأمين المأوى وتنتهي بتأمين لقمة العيش الكريمة.
حفظ الله القصر الكبير وأهلها الطيبين من كل سوء.

شارك المقال شارك غرد إرسال