اخبار

ملاعب القرب عنوان للمشاريع الفاشلة بمدينة الجديدة

تعيش مدينة الجديدة تعيش على إيقاع هدر الزمن التنموي ، هي مدينة مشاريع عدة متوقفة او أصابها الإهمال ، عشرات الملايين من الدراهم التهمتها اوراش تنطلق في البداية بحماسة زائدة ثم تخبو وتندثر او تقف في نصف الطريق منهكة من فرط الإهمال وسوء التدبير وضعف المتابعة الميدانية . هل اصابت مدينتنا لعنة ما ؟ ومن هو صاحب الذنب والخطيئة حتى نزلت على المدينة هذه اللعنة و تنال ساكنتها عقاب ذنب لم ترتكبه ؟ من المسؤول هل المنتخبون او السلطات وعموم المتدخلين من مؤسسات القطاع العام والخاص؟ ام الساكنة والمجتمع المدني؟ او نخبة المدينة واحزابها وجمعياتها ومنابرها الإعلامية؟ لا شك ان الجميع يتحمل بهذه الدرجة او تلك المسؤولية حسب اختصاصه وموقعه والادوار المنوطة به . 

منذ ما يربو على عشر سنوات وبالضبط سنة 2015 ، أعطيت الانطلاقة لعدد من المشاريع الكبرى ، ذكرت المصادر ان المبلغ الاجمالي الذي رصد لها آنذاك حوالي 50 مليار سنتيم من اجل تقوية البنية التحتية والشبكة الطرقية الحضرية، وتسهيل عملية السير والجولان واشغال متعددة اخرى،. واذا كان جزء من هذه المشاريع قد انجز فان جزء اخر تعثر لأسباب متعددة منها ما هو معروف ومنها ما يجهله الراي العام وبعضها الاخر وصل للمحاكم واخر يجهل مصيره من طرف الساكنة والمجتمع الحي بالمدينة نظرا لصعوبة الوصول الى التفاصيل من جهة، ولتستر مراكز السلطة والقرار على المعلومة من جهة أخرى .حيث تبقى مشاكل المدينة وامورها طي الكتمان تتداول كإشاعات خارج المؤسسات حتى تنفجر في شكل فضائح كما وقع سنة 2021 عندما فوجئ الراي العام بمحاكمات واحكام ضد العديد من المسؤولين والمنتخبين بالمدينة بسبب الفساد وتبذير المال العام .وهي ليست المرة الأولى التي يزج فيها منتخبون بالسجن لنفس الأسباب .

 ما وقع سنة 2021 كان واردا وواضحا للعيان لان ما انجز من مشاريع مقارنة بالمبلغ المرصود آنذاك لم تحدث الاثر المرجو لأسباب مرتبطة أساسا بعشوائية وسرعة الدراسات وفوضى وفساد التنفيذ .ذاك الان هو ديدن الاوراش العديدة التي توقفت او حصل في تنفيذها الارتباك ولا زالت على هذا الحال ،فقد أصبحت مدينة الجديدة ثلاجة المشاريع مما اضطر وال الجهة الى عقد اجتماع بهذا الخصوص يوم 7 شتنبر 2024 بعمالة الجديدة أسبوعا واحدا بعد مراسلة فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية للديوان الملكي ومراكز القرار بالرباط . واذا كان ذاك الاجتماع قد اعطى دفعة لبعض المشاريع كتهيئة شارع جبران خليل جبران الذي تسير الاشغال به سير السلحفاة فان العديد من المشاريع المتوقفة الأخرى لا تراوح مكانها منذ سنين ،هل نتحدث عن المركب الاجتماعي الإقليمي لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة الذي توقف بعد هروب المقاول ،ام المخيم الدولي الذي نكذب على السياح في الاعلانات بوجوده بالجديدة هو ومسقاة الحي البرتغالي المقفول بابها منذ سنوات ام المحطة الطرقية التي تنتظر الذي يأتي ولا يأتي او نقل سوق الجملة الى سوق صرفت عليه ما يناهز 7 ملايير سنتيم وتنعق فيه اليوم منذ سنتين .

اما إعادة هيكلة الدواوير التي الحقت بالمجال الحضري لا زالت مطروحة لحد الان منذ سنين طويلة فرغم التقدم البطيء على هذا المستوى فان بعضها لا زال ينتظر الاستفادة من الخدمات الأساسية للمدينة . 

وكبيرة الكبائر هو كذب المسؤولين على جلالة الملك عندما قدموا له سنة 2012 مشروع تهيئ المنتزه الإقليمي محل المطرح القديم ومن يومها و65 هكتار تنتظر هذا المشروع حتى ملت من هذا الانتظار .هذا ما نراه بأم اعيننا اما ما خفي فلربما هو اعظم ، والطامة الكبرى ان حتى بعض المبادرات والمشاريع والخدمات تسوء بالتدريج ،وكلنا عشنا تلك الأيام الصعبة من جراء تراكم النفايات بجنبات المدينة نتيجة سوء تدبير هذه الخدمة  التي يبدو انها بدات تسوء خصوصا مع حلول هذا الشهر الفضيل ،كما عشنا لسنوات وضعية سوقي القرب بحيي السعادة والسلام وسويقة ابن باديس الذين كادوا ان يصلو الى الخراب لولا تدخل السلطة الإقليمية لإعادة الحياة وإنقاذ الملايين التي صرفت على انجازهم .

طبعا لن نبخس الناس كل اشياؤهم وحتى لا نكون عدميين لابد ان نتحدث عن ما انجز منذ 2017 ونذكر مشاريع غيرت نسبيا وجه المدينة بغض النضر عن سياقها ومن كان المحرك لها ، بدء بتهيئة الطريق بين الجديدة والجرف الأصفر وبينها وبين سيدي بوزيد ،وتجهيز الطرق والشوارع المؤدية الى المحطة الطرقية وانجاز مدخل المدينة من جهة الدار البيضاء كما لبس شارع النخيل حلة جديدة….الخ ناهيك عن الدينامية التي تلت تعيين السيد امحمد العطفاوي على راس الإقليم حيث بدأت الجديدة تغير جلدها تدريجيا بافتتاح عدة اوراش بدات بتجميل مدخل المدينة من جهة الدار البيضاء وتوسيع الطريق الساحلية بين الجديدة والحوزية وإعادة هيكلة حديقة محمد الخامس والكورنيش المحاذي لها إضافة لمجهود تحرير الملك العمومي وإعادة الحياة لاسواق القرب بحي السلام والسعادة ….هذه الاوراش وغيرها هي الان على طاولة المسؤول الأول الجديد بالاقليم لاتمام ما بداه من سبقه . كل ذلك لا يشفع للمسؤولين عن ما تعيشه الجديدة من تعثر في تطورها وتنميتها التي تكاد عجلتها تتوقف تماما بفعل كثرة الثقوب والحفر .

عودة للعنوان او عود على بدء كما يقال، كان لابد ان نذكر بما سبق حتى نفهم سياق ما تعيشه ملاعب القرب بمدينة الجديدة ولكي لا نتجن على احد ندعو الجميع ،جمعيات ومنابر إعلامية ومهتمين الى زيارة هذه الملاعب ليطلعوا على وضعها الذي يدمي القلب ، ملاعب انشئت في عهد عامل سابق في اطار المبادرة الوطنية للتنمية المحلية بشراكة مع الجمعية الرياضية الإقليمية وفاعلين اخرين (مشف..) لتدارك الخصاص على هذا المستوى ، ما يناهز 10 ملعبا منتشرة في عدة جهات بالمدينة بدون احتساب الملاعب التي انشاتها الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء قرب محطة معالجة المياه العادمة بالإضافة الى ملعب قرب على بقعة المنتزه وبالمناسبة لان مناسبة الحديث عن ملاعب القرب شرط لابد ان نطرح السؤال على من بيدهم تدبير أمور المدينة عن هوية هذا الملعب الذي اقيم على بقعة المنتزه المسيجة وعن من رخص لانجازه والحال انه لا توجد اية دراسة لتهيئة وتجهيز هذا المنتزه تحدد أماكن المساحات الخضراء والملاعب وغيرها من تجهيزات الترفيه اللهم الا دراسة اقامتها منذ زمن بعيد الوكالة الحضرية وبقيت مارشفة على رفوفها . باستثناء هذا الملعب الجديد فكل ما انجز من امثاله يحتضر ويستغيث حيث خربت اغلب السياجات التي طال بعضها السرقة واتلفت الشباك العلوية الواقية لجلها وسرقت لوحات تعريف بعضها ، هذا التدهور السريع جاء بعد انسحاب الحراس سنة على انجاز هذه الملاعب وذلك بسبب عدم تلقيهم لاجورهم لأشهر طويلة ،بدون ان نعلم من كان اذن يؤدي هذه الأجور قبل ان يتوقف عن ذلك وما هي الأسباب ، هذه الملاعب على قلتها اذا قارنا عددها بما تتوفر عليه مدن أخرى أدت دورا كبيرا وفعالا في استقطاب أطفال وشباب واطفال مدينة الجديدة لممارسة هواياتهم الرياضية المفضلة، وثنيهم عن الخمول والالتصاق بالهواتف المحمولة، كما غرست فيهم حب الرياضة والحركة وساهمت في ابتعادهم من براثن الانحراف والمخدرات وهي اليوم تعيش اخر ايامها اذا لم يتم تدارك الامر وايجاد صيغ وبدائل لطريقة تسييرها من خلال كناش تحملات بشروط واضحة تحافظ على جودة الملاعب وحمايتها من التخريب، وفي انتظار ذلك وجب وضع حراس لها والشروع في صيانتها وتعويض ما اتلف من تجهيزاتها بدء بالتي تعرضت اكثر للتخريب خصوصا بالكورنيش والغزوة وشارع النصر وغيرها من الملاعب المعزولة او البعيدة عن السكان …،طبعا سنكون حالمين اذا طالبنا الان بالزيادة في اعدادها كما هو حاصل في بعض المدن المشابهة ديمغرافيا للجديدة التي نعد بها اكثر من 30 ملعبا كلهم في حالة جيدة .

وفي الأخير لابد ان نذكر ان تنمية كرة القدم الحقيقية تعتمد على الاستثمار في بنيات تحتية قربوية ومستدامة، وتطوير المواهب الشابة، ونشر اللعبة في الأحياء، لمسايرة المجهودات التي بذلت على المستوى الوطني في بناء الملاعب الكبيرة. ان تنمية الرياضة وكرة القدم على الخصوص هي إنشاء ملاعب مصغرة آمنة، ودعم التكوين، وتوفير فرص للشباب، مما سيساعد على خلق ذاك الأثر التنموي الذي يمتد خارج المستطيل الأخضر .

ما قلناه سابقا هو كلام قلناه بخذافره منذ سنتين واملنا ان لا نعيده في المستقبل الذي نتمنى ان تحل عما قريب جميع مشاكل المشاريع المتوقفة وان نرى بعد حين قريب ملاعب في مستوى هذه المدينة الجميلة حيث يجد شبابها أماكن للعب في اوقاتهم الفارغة شهر رمضان وكل اشهر السنة. 

شارك المقال شارك غرد إرسال