شهدت المدينة القديمة بالدار البيضاء عملية تدخل عمراني نوعية، تمثلت في إزالة البنايتين المحاذيتين لـ جامع ولد الحمرا بشارع الموحدين، في ظرف قياسي ودون تسجيل احتياجات أو إشكالات تُذكر، وذلك في إطار معالجة وضعية بنايات مهددة بالسقوط حفاظا على سلامة الأرواح وصوناً لحرمة الفضاء الديني والتاريخي.
وقد جرى إخلاء الأسر القاطنة بالبنايتين في أجواء اتسمت بالهدوء والمسؤولية، نتيجة اعتماد مقاربة تواصلية مباشرة قادها السيد المحجوبي الصغير قائد المدينة القديمة بوسمارة، الذي باشر حواراً جاداً ومسؤولاً مع الساكنة، مرفوقاً بدعم معنوي ومادي خلال مختلف مراحل الإخلاء. وهي لحظات إنسانية خاصة، لكون الأمر يتعلق بمنازل احتضنت ذكريات أجيال عاشت وتحملت تحولات المدينة القديمة عبر عقود.
العملية تمت تحت التتبع الحثيث للسيد عبد الخالق مرزوقي عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، وبمواكبة السيد الوالي محمد مهيدية، في إطار رؤية تروم التدخل الاستباقي لضمان السلامة العامة وإعادة تأهيل النسيج العمراني العتيق.
وعقب إزالة البنايتين، تمت تهيئة المكان بشكل فوري، شملت تحسين واجهة المسجد، وإحداث حديقة صغيرة، وصباغة الفضاء المحيط، إلى جانب تثبيت إنارة جديدة أضفت جمالية خاصة على هذا المعلم الديني العريق، الذي يُعد من أقدم مساجد الدار البيضاء، حيث شُيّد سنة 1789م.
ولعل ما ميز هذه العملية، إلى جانب سرعتها وفعاليتها، هو المبادرة التلقائية لعدد من الأسر المعنية بتقديم عبارات الشكر والامتنان للسلطات المحلية، في شخص السيد القائد والسيد العامل والسيد الوالي، في مشهد يعكس نجاح المقاربة القائمة على الحوار والإنصات والتواصل المباشر، باعتبارها آلية أساسية لتفادي سوء الفهم وتقليص الاحتجاجات المرتبطة بالقضايا ذات البعد الاجتماعي.
وتؤكد هذه العملية مرة أخرى أن التدخل المسؤول، المبني على القرب والتفاعل الإيجابي مع الساكنة، يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح الأوراش الحضرية الحساسة، خاصة داخل المجالات التاريخية التي تتقاطع فيها الأبعاد العمرانية والإنسانية والتراثية.
