مصطفى عفيف
لم يعد التحايل، الذي يطول عددا من الأراضي الواقعة داخل المدار الحضري لمدينة الجديدة، مجرد تجاوز معزول أو خطأ إداري عابر، بل أضحى، بحسب ما تؤكده معطيات ميدانية متطابقة، سلوكا ممنهجا يتقنه لوبي العقار المختص في التهرب الضريبي عبر إلباس أراضٍ حضرية خاضعة لتصاميم التهيئة طابعا فلاحيا وهميا، بهدف الإفلات من أداء الواجبات الجبائية المستحقة للجماعة الترابية، وعلى رأسها الرسم على الأراضي غير المبنية.
الأخطر في هذا الملف ليس، فقط، ضياع موارد مالية مهمة كان يفترض أن تُضخ في مشاريع القرب والبنيات التحتية، بل الاستناد إلى شهادات إدارية مثيرة للشبهات تستعمل كصك براءة غير مشروع، يسمح بالبناء لاحقاً فوق الأراضي نفسها، في مفارقة قانونية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مساطر المراقبة ومنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتُعدّ الأراضي المتواجدة بمدارة الكليات بالجديدة نموذجا حيا دالاً على هذا الخلل الخطير، حيث جرى تشييد بنايات فوق أراضٍ تم تقديمها سابقاً على أنها فلاحية، قبل أن تتكرر الأساليب ذاتها في مواقع أخرى داخل النفوذ الحضري، بالمنهج والغاية نفسيهما. إنه التحايل على القانون والتهرب من الأداء، ما يفوت مبالغ مالية ضخمة على خزينة الجماعة.
استمرار هذه الممارسات يشكل ضرباً في العمق للعدالة الجبائية، وتهديداً مباشراً للتوازن العمراني والبيئي للمدينة، ناهيك عن أنه يقوض الثقة في المؤسسات ويتناقض كلياً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى محاربة اقتصاد الريع، وتجفيف منابع الفساد والتصدي لكل أشكال استغلال النفوذ.
وأمام خطورة ما يجري، فإن فعاليات مهتمة بالشأن العام المحلي توجّه نداءً عاجلاً إلى عامل إقليم الجديدة من أجل فتح تحقيق جدي ومسؤول في كل الشبهات المرتبطة باستصدار الشهادات الإدارية، وتحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل المتورطين، حمايةً للمال العام، وصوناً لهيبة الدولة وإنصافاً لمدينة تؤدي ساكنتها واجباتها دون تحايل أو التفاف.
