- محمد ابوسهل
إنتقل إلى عفو الله إبراهيم الصدر اللاعب الدولي الذي إشتهر قيد حياته في المجتمع الرياضي بإسم *ولد أما *…و قد سلم الروح لباريها عن سن ال ثانية و تسعين سنة ، و السي إبراهيم من مواليد 1934 في منطقة درب عمر من أسرة جذورها في الجنوب ، في الصحراء ، نشأ و ترعرع في درب كلوطي ثم درب الكبير و شده عشق الكرة في ملاعب : درب السلطان – الحويط – الشيلي – المدينة القديمة …و سيرا على خطوات أخيه الأكبر إلتحق بنادي الإتحاد المغربي USM الذي تأسس في ابريل 1913 سنة بعد بداية الحماية في المغرب …نادي مدلل يحظى بعطف و حماية رجالات فرنسا ، الجينيرال ليوطي و المقيم العام و مختلف السلطات …
و عاش الفتى المغربي مساره في الياسام منذ فئة الصغار في مطلع الأربعينات حتى الإعلان عن إعتذار عام , و فاز الياسام ب أكثر من خمسين لقب في مختلف المسابقات…
و تم حل الياسام في الموسم الثاني للدوري المغربي في فجر الإستقلال 1957 – 1958 بعد إنتهاء النادي الفرنسي الآخر روش نوار في الموسم الاول ، و تعذر على نادي ال ياسام الفرنسي الإستمرار بعد معاقبته لكونه إشراك لاعب جلبه من فرنسا تنقص ملف تأهيله بطاقة الخروج !! و عند حل النادي الفرنسي أصبح لاعبوه أحرارا من بينهم : جوست فونطين المزداد في مراكش – مصطفى العسري بيدرو – العربي – ولد البياض – العربي بنمبارك – عبد الرحمان بلمحجوب و ….و غيرهم ، و بمساعدة مدرب الياسام لوليتش و رئيسه ميسكيدا إنتقل لاعبون إلى الوداد منهم إبراهيم ولد ما كما إلتحق بوشعيب أرسلان و ميلود ب نجم الشباب و البشير بشباب المحمدية و با مسعود ب حسنية أكادير و بوشعيب بومبا ب ستاد المغربي و الحسين دراغون نوار و الناوي بالرجاء ….مما يؤكد ان الوداد الرياضي لم يوقع الاندماج مع الياسام … النادي الفرنسي إندثر في موسم 1958 الذي شهد تتويج الكوكب المراكشي بلقب البطولة ب 70 نقطة متبوع بالوداد وصيفا ب 69 نقطة و الطاس ثالثا ب 62 نقطة ،و نزول فرق علم مراكش – إتحاد أسفي – طنجة فاس و الياسام ليقام الموسم الموالي 1959 – 60 ب 14 فريق فقط …
و في الوداد عاش إبراهيم فترة رائعة مع جيل ذهبي : بكار – بيدرو مصطفى العسري – ولد البياض – العربي الخطابي – العلوي – نينو – مصيطيفى هوريرة …بقيادة المدرب محمد ماصون …
و موازاة مع تألقه ، حمل إبراهيم ولد أما قميص المنتخب الوطني في أول تشكيلة أشرف عليها الحاج العربي بنمبارك في المشاركة في الألعاب العربية ب بيروث – لبنان – في أكتوبر 1957 و قبل السفر حظي الوفد بإستقبال من طرف المغفور له الملك محمد الخامس مرفوقا بولي العهد آنذاك الراحل الملك الحسن الثاني …و سافر الوفد على مثن الطائرة التي عاد فيها الملك محمد الخامس من المنفى…و شارك إبراهيم ولد أما في جميع المباريات في الدورة العربية رفقة ضمن الجيل الدولي الأول : محمد رفقي – العياشي – الحسين الزاز – أعسيلة – كريمو – المدني – بنشقرون – محمد رياض – العربي الخطابي – التيباري – شيشا …و في المسار إشتغل إبراهيم ولد أما في القاعدة العسكرية لأمريكا بالنواصر ضاحية الدار البيضاء و خلسة كان يزود المقاومية بالعتاد و الأسلحة خلال تنقلاته سائقا لحافلة … و عقب إعتزال اللعب تحول السي إبراهيم موظفا في المكتب الوطني للكهرباء و أشرف رفقة الدولي عبد العزيز انيني على تدريب فريق المؤسسة …
و بصم السي إبراهيم ولد اما المسار بموهبته الرفيعة و تفوق ادواته الفنية و مؤهلاته المقرونة بالسرعة و قوة تطويع الكرة مع المساهمة الفعالة في الفريق ….و كان هادئا ، إجتماعيا ، فنانا يجيد العزف و شارك ابناءه في مجموعة موسيقية شبابية عالمية ، هو اللاعب الدولي من الرعيل الأول الذي مارس الكرة في زمن الحماية و ظل متشبعا بحب الوطن و الوفاء لمقدساته ، لم ينفصل عن مظار الرياضة يسجل الحضور في منخرط في مؤسسة محمد السادس للرياضيين الأبطال و انشطة جمعية رياضة و صداقة ….رياضي نجم عاشق للحياة ، واجه الألم و المرض بشجاعة و إيمان قوي حتى الرحيل مخلفا قيمة و صدى العبور ….
السي إبراهيم جميل في الحياة ، في التواصل مفتون بالكرة و الفن و الإبداع ….نمودج اللاعب المولع بالإبداع ، حاضر بتواضع الكبار …و حرص على هدوء حتى عند الرحيل و غادرنا و هو يبتسم ….
السي إبراهيم …وداعا …و انت في مكان أفضل….لن ننساك …
