في تطور لافت يحمل أبعادا قانونية وسياسية متداخلة، دخل ملف قضائي يهم أحد نواب رئيس المجلس الجماعي لبوجنيبة مرحلة الحسم النهائي، بعدما استنفد جميع درجات التقاضي، ليطرح بذلك أسئلة حارقة حول مدى استمرار المعني بالأمر في ممارسة مهامه الانتخابية.
ووفق معطيات تضمنتها وثيقة موجهة إلى عامل إقليم خريبكة، بتاريخ فاتح أبريل 2026، فإن الأمر لا يتعلق بشكاية عابرة، بل بملف قضائي مكتمل انتهى بإدانة النائب السادس لرئيس المجلس الجماعي، في قضية جنحية تتعلق بالتشهير.
المسار القضائي، كما تكشفه الوثيقة، ابتدأ بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بخريبكة بتاريخ 23 دجنبر 2024، قضى بإدانة المعني بالأمر بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، مع غرامة مالية وتعويض مدني لفائدة الطرف المتضرر.
هذا الحكم لم يكن نهاية المطاف، إذ تم استئنافه، غير أن محكمة الاستئناف بخريبكة أيدت القرار الابتدائي بتاريخ 12 يونيو 2025، في جميع جوانبه، سواء الجنحية أو المدنية.
وعند محطة النقض، التي تمثل آخر درجات التقاضي، أغلقت محكمة النقض الملف بشكل نهائي بتاريخ 18 مارس 2026، بعد رفض الطعن المقدم، ليصبح الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به، بما يحمله ذلك من آثار قانونية مباشرة.
غير أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بثبوت الإدانة، بل بما يترتب عنها قانونا، خاصة في ظل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 57.11 المتعلق بالجماعات، الذي ينص على فقدان الأهلية الانتخابية في حالة صدور حكم نهائي بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ تتجاوز ثلاثة أشهر في بعض القضايا.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المعني بالأمر يوجد، في الوقت الراهن، في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامه داخل المجلس، ما يفتح الباب أمام تفعيل مساطر قانونية، من قبيل العزل أو إعلان شغور المقعد، وفق ما تتيحه النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
الوثيقة لم تكتف بسرد الوقائع، بل وضعت المسؤولية بشكل مباشر أمام عامل الإقليم، باعتباره الجهة المخول لها قانونا ترتيب الآثار الناتجة عن مثل هذه الأحكام، واتخاذ القرار المناسب في إطار احترام المشروعية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل القانوني عن السياسي، إذ إن أي قرار مرتقب قد يعيد رسم توازنات المجلس الجماعي لبوجنيبة، وربما يؤثر على طبيعة التحالفات داخله، في مرحلة دقيقة تتسم بحساسية تدبير الشأن المحلي.
وبين وضوح النص القانوني وتعقيد الحسابات السياسية، يجد الملف نفسه في منطقة تقاطع دقيقة، حيث يصبح السؤال المطروح أكبر من مجرد واقعة قضائية:
هل سيتم تفعيل القانون كما هو، أم ستفرض منطق التوازنات قراءته الخاصة؟
في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى الرهان معقودا على مدى قدرة المؤسسات على ترجمة الأحكام القضائية إلى آثار فعلية، بما يعزز الثقة في دولة القانون ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
