مصطفى عفيف
مما لا شك فيه أنه هناك عدد من المنتخبين بمدينة المحمدية خالفوا كل القوانين بما فيها مذكرة وزير الداخلية حول حالة تنازع المصالح بين جماعة ترابية وهيئاتها وعضو من أعضاء مجلسها، والتي سبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن وجه بخصوص هذا الوضع دورية رقم 1854D بتاريخ 17 مارس 2022، إلى السيدات والسادة ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات حول حالة تنازع المصالح بين جماعة ترابية وهيئاتها وعضو من أعضاء مجلسها وذلك تطبيقا لقواعد الحكامة الجيدة و تكريسا لمبادئ وقيم الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وجاءت هذه الدورية بعد أن لوحظ من خلال الاستشارات القانونية التي تتوصل بها مصالح هذه الوزارة، أن بعض المنتخبين بمجالس الجماعات الترابية يستمرون في علاقتهم التعاقدية أو ممارسة النشاط الذي كان يربطهم بجماعتهم الترابية قبل انتخابهم لعضوية مجلسها
وتنص الدورية على منع كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة الترابية من ربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها أو مع هيئاتها (مؤسسات التعاون بين الجماعات أو مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة الترابية عضوا فيها أو شركات التنمية التابعة لها)، أو أن يبرم معها عقودا للشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها وبصفة عامة أن يمارس كل نشاط قد يؤدي الى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه وهكذا، فإن كل منتخب تبت في حقه إخلال بالمقتضيات السالفة الذكر، فإنه يتم ترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها هذه الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزله.
القضية التي أريد أن أتطرق إليها هي قضية معرض المحمدية الصيفي في نسخته الثانية والذي عرف منعرجا خطيرا منذ بداية الترتيبات حينما طالب رئيس إحدى الجمعيات بالمحمدية، من جهة مسؤولة رخصة القيام بمعرض صيفي في نسخته الثانية، إلا أن الجهة المعنية بتسليم الرخص اشترطت عليه أن تقوم إحدى الشركات بما هو لوجستيكي عن المعرض ككل، ومن هنا وضع رئيس الجمعية المطالب لرخصة المزاولة في موقف حرج ولم يجد أمامه من منقد سوى الشركة التي أبرم معها عقد عمل خلال السنة الفارطة أي عند النسخة الأولى من المعرض وكان هناك اتصال بين الطرفين وحضر المسؤول عن الشركة من مدينة فاس وأجري اتفاق بين الطرفين من أجل كراء مرافق معينة خاصة بالألعاب وطالب رئيس الجمعية بصفته الطرف الاول في العقد أن يقوم بعملية كراء خاصة بالألعاب الترفيهية للشركة التي سبق لها أن اكترت المرفق في النسخة الأول وهو ما حصل توثيقه في عقد اتفاقية مبرمة بين الطرفين وهنا استغل رئيس الجمعية عدم دراية مسؤول الشركة الذي يفتقر بعض الشيء إلى درايته بالقراءة والكتابة ، ورغم المراوغة أصبحت الاتفاقية جارية لكن ببنود غير البنود التي كانت في الاتفاقية الأولى الخاصة بالمعرض المذكور وقتها كذلك حصل رئيس الجمعية بشيك مالي قدرته 40 مليون سنتيم بالإضافة إلى مبلغ مالي نقدا قدره 6 ملايين سنتيم من أجل تهيئة الأرضية للشركة حتى تتمكن هذه الأخيرة من وضع الالعاب وما يرافقها من أدوات. وعند مراجعة الاتفاقية من طرف مسؤول الشركة تبين له على أن الاتفاقية المبرمة يشوبها بعض الشكوك وليست في صالح الشركة، مما جعله يعاود الاتصال برئيس الجمعية من أجل القيام كذلك بفسخ الاتفاقية وإبرام اتفاقية أخرى تتوفر على نفس البنود التي كانت في الاتفاقية الخاصة بالنسخة الأولى ، وهنا مربط الفرس حيث عاد رئيس الشركة إلى مدينة المحمدية والامل يحدوه من أجل تعديل الاتفاقية وإعادة صياغتها وفق ما تضمنته الاتفاقية الخاصة في النسخة الأولى للمعرض ، وصل صاحب الشركة إلى مدينة المحمدية يوم الجمعة حسب تصريحه واتصل برئيس الجمعية الذي أخبره على أن الوقت متأخر ولكن رغم ذلك سوف يتم انجاز فسخ العقد وإبرامه في وقت لاحق، وهو الأمر الذي وافق عليه صاحب الشركة حسب تصريحه بدون أن يراوده أدنى شك مع العلم فقد سبق له أن وضع ثقته في رئيس الجمعية ومنحه شيكا بمبلغ 40 مليون سنتيم على أن يمنحه 40 مليون أخرى نقدا فور إعادة ابرام الاتفاقية ببنود أخرى، المصادقة على الفسخ تمت ببلدية المحمدية خارج أوقات العمل لان الامر حصل حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءا من يوم الجمعة حسب تصريح مسؤول الشركة وقد تمت الموافقة على تصديقه من طرف رئيس مصلحة الموارد البشرية والقانونية ، وللإشارة فقد ارتحلت الشركة المذكورة من مدينة فاس صوب المحمدية على متن شاحنات تحمل مختلف أنواع اللعب التي سوف يتم وضعها رهن إشارة المعرض الذي من المفروض ان يكون عنوانه في الاتفاقية بساحة ملعب البشير وليس بشاطئ المركز لكن حصل ما لم يكن متوقع حيث بعد المصادقة على فسخ العقد كان جواب رئيس الجمعية الجواب هو الاستغناء عن خدمات الشركة حيث تم الاتفاق مع شركة أخرى تحل محل الشركة الأولى ،هنا طالب أخ مسؤول الشركة بعقد وكالة من طرف اخيه بإعادة المبلغ المالي الذي يحمله الشيك بالإضافة إلى مبلغ 6 ملايين سنتيم اخدها رئيس الجمعية نقدا من مسؤول الشركة كما طالب اصحاب هذه الأخيرة بمستحقات التنقل من فاس الى المحمدية عبر شاحنات كبيرة هذا بالإضافة إلى مستحقات العمال الذين كانوا سوف يشتغلون في المعرض ،لكن رئيس الجمعية ركب رأسه ورفض تسليمهم كل مستحقاتهم المالية بالإضافة إلى الشيك الذي حصل عليه رئيس الجمعية من مسؤول الشركة والذي يتضمن مبلغ 40 مليون سنتيم هذا مع العلم انه كان هناك اتفاق على أن رئيس الجمعية سوف يقوم بكراء المرفق الخاص بالألعاب بمبلغ 80 مليون سنتيم وعندما كان اصحاب الشركة يطالبون من رئيس الجمعية المبالغ المالية المسلمة اليه عندما تم فسخ العقد المبرم الذي ألغي في اخر المطاف حينها اتصل رئيس الجمعية برجال الأمن من أجل الحضور إلى عين المكان لأن هناك أشخاص يحاولون السطو بالدخول بشاحناتهم الى أرضية المعرض دون سند قانوني.

وبعد حضور رجال الشرطة إلى عين المكان قاموا بالاستفسار عن الأمر، إلا أن أصحاب الشركة أخبروهم بأمر الاتفاقية والشيك الذي حصل عليه منهم رئيس الجمعية وقتها ووفقا لتعليمات من المسؤول الأول عن الأمن اقتيد الأشخاص المعنيين إلى مفوضية الشرطة وتم الاستماع إليهم في محضر رسمي وقتها طلب الطرف الثاني في عقد الاتفاق بالشيك الذي منح من طرف الى الطرف الاول فتبين على أن اسم رئيس الجمعية قد أخفي بمداد خاص بذلك، الشرطة أفرجت عنهم بداعي تقديمهم خلال الأيام المقبلة أمام السيد وكيل جلالة الملك.

السؤال المطروح كيف استطاع رئيس الجمعية الحصول على رخصة تنظيم المعرض من طرف جهة مسؤولة بالمدينة؟
وكيف تم التصديق على فسخ الاتفاقية في أوقات خارج العمل من طرف رئيس قسم الموارد البشرية والقانونية؟
ومن هم الأشخاص الذين يقفون وراء هذا الشخص أو هذا العضو بجماعة المحمدية الذي حصل على رخصة تنظيم المعرض في نسخة ثانية دون غيره ؟
المعرض أعاد على بعض الجهات التي تكتريه للخواص مبالغ مالية دون أن تستفيد منها جماعة المحمدية، وهو الأمر الذي جعل رئيس الجمعية يقوم هذا السنة بعقد اتفاق مع نفس الشركة، لكن متتبعي الشأن المحلي يتساءلون لماذا يستفيد هذا العضو من هذا الامتياز دون غيره ؟ ولذا ونظرا لهذا المشكل يلتمسون من المسؤولين في المدينة بتوقيف هذا المعرض الى حين أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة حول موضوع الشيك و موضوع إبرام الاتفاقية ببنود غير البنود التي كان يحملها العقد في النسخة الأولى او تواصل القافلة مسيرتها في تنظيم المعرض الصيفي.
