اخبار

حاتم عبد الغفور بين عبقربة السينما وبراعة الأداء

حميد بركي

يُعَدّ حاتم عبد الغفور واحدًا من الأسماء المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات في الدراما العربية والسينما العالمية، حتى سطع نجمه خارج حدود الوطن أكثر مما سطع داخله. فبين خشبة المسرح وعدسات الكاميرا، راكم هذا الممثل السينمائي والمسرحي تجربة غنية ومتنوعة، جعلته حاضرًا في إنتاجات عربية وأجنبية كبرى، في الوقت الذي ظل فيه ظهوره في الأعمال المغربية محدودًا، لا يتجاوز في الغالب مشاهد عابرة في بعض “السيتكومات”.
انطلقت مسيرة حاتم عبد الغفور من شغفه بالفن المسرحي، قبل أن تفتح له الدراما العربية أبوابها، حيث شارك في أعمال تاريخية بارزة مع المخرج السوري الراحل حاتم علي، من بينها مسلسلات «صقر قريش» و«ملوك الطوائف» و«عمر بن الخطاب»، وهي أعمال رسّخت حضوره كممثل يمتلك أدوات الأداء التاريخي والدرامي العميق. كما واصل حضوره في إنتاجات تاريخية أخرى، مثل «الوعد» وهو مسلسل من إخراج المخرج التونسي محمد الخياري إنتاج إماراتي و كذلك مع المخرج الأردني سامر جبر في مسلسل «سيوف العرب: و أبطال الرمال»، إلى جانب أسماء عربية وازنة من قبيل جمال سليمان، ومحمد مفتاح، وباسم ياخور وغيرهم.
ولم تتوقف مسيرة عبد الغفور عند حدود الدراما العربية، حيث امتدت إلى السينما العالمية، وشارك في أفلام أمريكية وألمانية، ووقف إلى جانب نجوم عالميين مثل الممثل الأميركي نيكولاس كيج في الفيلم الكوميدي «Army of One»،
كما اشتغل مع المخرج الأمريكي العالمي مارتن سكور سيري في سلسلة القديسين the saints
وأيضا شارك في أعمال سينمائية أخرى إلى جانب الممثل الإنجليزي توم هالاند. وإلى جانب ذلك، كان له حضور لافت في سلسلة إسبانية حظيت بنجاح كبير في إسبانيا وفرنسا، وجرى ترجمتها إلى اللغة الفرنسية، ما عزّز حضوره في الساحة الأوروبية.
ورغم هذا الزخم الدولي، ظل حضور حاتم عبد الغفور في الإنتاجات المغربية محدودًا، إذ اقتصر على ظهور بسيط في مشهد أو مشهدين، مثل مشاركته في “سيتكوم صوت النساء” وسلسلة أخرى لإبراهيم الشكيري في دور نقابي. ويرى عبد الغفور أن هذا الغياب لا يعود إلى نقص في التجربة أو الكفاءة، وإنما إلى طبيعة الاشتغال داخل الوسط الفني المغربي، الذي تحكمه – حسب تعبيره – الزبونية والعلاقات الخاصة، في مقابل اعتماد صارم على “الكاستينغ” والاختبارات المهنية في الإنتاجات الأجنبية، حيث يُمنح الدور للممثل الأنسب دون اعتبارات جانبية.
ويؤكد عبد الغفور أن الفارق الجوهري بين الإنتاج الأجنبي والوطني يكمن في المصداقية، سواء في اختيار الممثلين، أو في الكتابة والرؤية الإخراجية، أو في تدبير الميزانيات التي تُصرف بالكامل على العمل الفني. كما يرى أن الإنتاجات المغربية ركزت في السنوات الأخيرة على الكم أكثر من الكيف، مما أثر على جودة المضمون وعمق الأعمال، إضافة إلى حصر القصص والوجوه في نطاق جغرافي وفني ضيق، رغم ما يزخر به المغرب من تنوع طبيعي وبشري يمتد من طنجة إلى الكويرة.
وفي نظره، فإن دعم الإنتاجات السينمائية الأجنبية بالمغرب يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية للاستثمار السينمائي، خاصة في ظل المنافسة القوية من دول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي توفر تسهيلات وامتيازات كبيرة للمنتجين. فاستقطاب الإنتاجات العالمية يساهم في الترويج لصورة المغرب دوليًا، ويخلق فرص شغل للتقنيين والمخرجين والممثلين، ويسهم في نقل الخبرات وبناء صناعة سينمائية حقيقية.
أما عن جديده الفني، فقد انتهى حاتم عبد الغفور من تصوير مشاهد في سلسلة أمريكية شهيرة بعنوان «جاك ريان»، كما شارك في فيلم ألماني بعنوان «الإخوة»، المرتقب عرضه في القاعات السينمائية بعد أشهر، إلى جانب مشاريع أخرى يستعد للشروع في تصويرها قريبًا. وهكذا يواصل هذا الممثل المغربي مساره بثبات في الساحة الدولية، حاملاً معه تجربة غنية ورؤية نقدية صادقة لواقع الفن، ومؤمنًا بأن السينما والدراما الحقيقية لا تقوم إلا على الموهبة، والمصداقية، والاحترام العميق لذكاء المشاهد.

شارك المقال شارك غرد إرسال