توفيق مباشر
عرفت جماعة المنصورية بإقليم بنسليمان تطورات جديدة في الخلاف القائم بين رئيس الجماعة والمستشار الجماعي الحسين الحمزاوي، وذلك بعد رفض الأخير التصويت على النقطة الأولى المدرجة في الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي، معللاً قراره بعدم قانونية هذه النقطة.
وفق ما ورد في الشكاية الموجهة إلى عامل إقليم بنسليمان، فإن النقطة المعنية تتعلق بحيازة مساحة عقارية وفق المساطر القانونية، وقد سبق لمفتشية وزارة الداخلية أن أبدت ملاحظات في تقريرها الأخير بشأن هذه النقطة. وأوضح المستشار الحمزاوي أن اعتراضه جاء نتيجة عدم صدور تصميم التهيئة الجديد، وهو ما يجعل النقطة مخالفة للقانون، خاصة أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية المغربي رقم 113.14 ينص صراحة على أن أي قرار متعلق بالعقار يجب أن يتوافق مع تصميم التهيئة الجاري العمل به.
كما أشار المستشار إلى أنه تعرض لمضايقات خلال دورة المجلس يوم 18 فبراير من طرف رئيس الجماعة، وطلب فتح تحقيق في النازلة، مما يفتح الباب أمام تدخل السلطة الإقليمية وفق المادة 49 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلقة بمراقبة أعمال المجالس الجماعية من طرف الوالي أو العامل.
لم يتوقف الأمر عند الشكاية أمام عامل الإقليم، بل قرر المستشار الحمزاوي، بعد استشارة السلطات الإقليمية، تقديم ملتمس لدى المحكمة الإدارية للطعن في القرار المتعلق بالنقطة المعنية، مستندًا بذلك إلى المادة 92 من الدستور المغربي لسنة 2011 التي تكفل الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات الجماعات الترابية.
من جانبه، يحق لرئيس الجماعة الرد على هذه الشكاية من خلال وسائل الإعلام، وهو ما أكده في بلاغاته الأخيرة، حيث وصف بعض التغطيات الصحفية بـ”المغالطات”. إلا أن المتابعة الدقيقة للأحداث تظهر أن الإعلام نقل الأخبار بشكل موضوعي، بما يشمل نسخة من رسالة المستشار الموجهة إلى رئيس الجماعة والشكاية الموجهة إلى عامل الإقليم.
الجدل داخل جماعة المنصورية لم يقتصر على النزاع القانوني فقط، بل امتد إلى أجواء سياسية وإعلامية مشحونة، إذ يشير البعض إلى أن الرئيس الحالي للجماعة، رغم مرور أقل من سنة على توليه المسؤولية، فتح عدة “جبهات صراع” مع بعض المستشارين والإعلام المحلي.
ويؤكد الخبراء أن الشفافية والحوار مع وسائل الإعلام والمستشارين من العناصر الأساسية لاستقرار المجلس الجماعي، وفقًا لما نصت عليه المادة 27 من الدستور المغربي التي تضمن الحق في الحصول على المعلومات والمشاركة في الحياة العامة.
القضية في جماعة المنصورية تبرز أهمية الالتزام بالمساطر القانونية والدستورية عند اتخاذ أي قرار جماعي، خصوصًا ما يتعلق بالعقار والتصاميم العمرانية، كما أنها تذكر الجميع بضرورة التوازن بين السلطة التنفيذية المحلية وحق المستشارين في الرقابة والمساءلة.
ويبقى الرهان على التهدئة والحوار الموضوعي لتفادي المزيد من الصراعات، مع احترام القانون والدستور، والتأكيد على أن النقد البناء والإعلام الموضوعي ليس مغالطة، بل ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية في إدارة الشأن المحلي.
