اخبار

فضيحة السكن الوظيفي بمستشفى ابن سينا… منظمة حقوقية تكشف التجاوزات وتراسل وزير الصحة


توفيق مباشر


السكن الوظيفي بمستشفى ابن سينا تحت المجهر… منظمة حقوقية تراسل وزير الصحة وتطالب بتفعيل مساطر الإفراغ

في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول تدبير الممتلكات العمومية داخل المؤسسات الصحية، وجّهت المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان شكاية رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بخصوص ما وصفته بـ”استمرار احتلال مساكن وظيفية خارج الإطار القانوني” بمديرية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.

ضرورة مهنية أم امتياز دائم؟

وأوضحت المنظمة في مراسلتها أن السكن الوظيفي داخل مؤسسة استشفائية جامعية من حجم وأهمية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا لا يندرج ضمن الامتيازات الدائمة، بل يشكل آلية تنظيمية لضمان الجاهزية المستمرة للأطر الطبية والإدارية، خاصة في تخصصات حساسة كالجراحة والإنعاش والمستعجلات.

وأكدت أن قرب الأطر المسؤولة من مقر عملها في مثل هذه المؤسسات قد يكون حاسماً في إنقاذ الأرواح وضمان استمرارية المرفق العام، معتبرة أن حرمان المسؤولين المزاولين حالياً من هذا السكن، مقابل استمرار شغله من طرف مستخدمين سابقين بعد انتهاء مهامهم أو إحالتهم على التقاعد، يطرح إشكالاً قانونياً وأخلاقياً.

استرجاع الملك العمومي… واجب قانوني

الشكاية شددت على أن شغل السكن الوظيفي يظل مرتبطاً حصراً بالصفة المهنية، وينتهي تلقائياً بزوالها، وأن أي استمرار في الاحتلال بعد ذلك يُعد وضعية غير قانونية تستوجب سلوك مساطر الإفراغ وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

كما اعتبرت المنظمة أن حماية الملك العمومي تفرض تفعيل الآليات القانونية الكفيلة باسترجاع هذه المساكن، تكريساً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر، وترسيخاً لثقافة ربط الامتياز بالمسؤولية.

الغرامة التهديدية… آلية للردع والتنفيذ

وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى اللجوء إلى القضاء الاستعجالي لطلب الإفراغ تحت طائلة غرامة تهديدية (Astreinte) عن كل يوم تأخير، باعتبارها وسيلة قانونية فعالة لضمان التنفيذ الفوري للأحكام. كما طالبت بإمكانية المطالبة بتعويضات عن فترة الاحتلال غير المشروع، بما يعزز مبدأ عدم الإفلات من المسؤولية.

الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة

الملف، بحسب الشكاية، لا يتعلق فقط بتدبير سكنيات، بل يلامس جوهر الحكامة الجيدة داخل المرفق الصحي، خاصة وأن مثل هذه القضايا غالباً ما تكون محل تدقيق من قبل الأجهزة الرقابية. وأكدت المنظمة أن أي تهاون في استرجاع ممتلكات الدولة قد يُفهم على أنه إخلال بواجب حماية المال العام.

مطالب واضحة للوزارة

وطالبت المنظمة وزير الصحة والحماية الاجتماعية بـ:

فتح تحقيق إداري شامل حول وضعية المساكن الوظيفية التابعة للمركز؛

إصدار تعليمات لتفعيل مساطر الإفراغ القانونية، بما في ذلك طلب الغرامات التهديدية عند الاقتضاء؛

اعتماد معايير شفافة وموضوعية لإسناد السكن الوظيفي، تضمن أولوية الأطر ذات المهام الحيوية؛

ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير أو تهاون في حماية الملك العمومي.

وختمت المنظمة مراسلتها بالتأكيد على أن الحفاظ على هيبة المرفق الصحي يمر عبر التطبيق الصارم للقانون، معتبرة أن السكن الوظيفي يجب أن يظل أداة لضمان استمرارية الخدمة الصحية، لا أن يتحول إلى وضعية ريعية تمس بثقة المواطنين في مؤسساتهم.

شارك المقال شارك غرد إرسال