أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء حكماً يقضي بإدانة القيادي في حزب الحركة الشعبية والوزير السابق محمد مبديع بـ13 سنة سجناً نافذاً، وذلك على خلفية متابعته في ملف يتعلق بشبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، والارتشاء، والتزوير في وثائق رسمية، إلى جانب استغلال النفوذ.
ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من الجلسات المطولة التي شهدتها غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال، والتي تميزت بمرافعات مطولة وهيئة دفاع قوية من مختلف الأطراف، في قضية حظيت بمتابعة واسعة من الرأي العام الوطني، بالنظر إلى المكانة السياسية التي كان يشغلها المتهم، وكذا طبيعة التهم الثقيلة المنسوبة إليه.
وترتبط القضية بالاختلالات المالية والتدبيرية التي عرفتها جماعة الفقيه بن صالح خلال فترة ترؤس محمد مبديع للمجلس الجماعي، حيث كشفت التحقيقات والأبحاث المنجزة عن معطيات مرتبطة بتدبير الصفقات العمومية والنفقات الجماعية، وسط شبهات بوجود خروقات مالية وإدارية وصفت بالخطيرة.
وكان ملف مبديع قد شكل منذ تفجره أحد أبرز ملفات الفساد المالي المعروضة أمام القضاء المغربي، خاصة مع ارتباطه بمسؤول سياسي تقلد عدة مناصب حكومية وبرلمانية، ما جعله يحظى باهتمام إعلامي وحقوقي واسع، في سياق النقاش العمومي المتواصل حول تخليق الحياة العامة وتعزيز آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن هذا الحكم يعكس توجهاً نحو تشديد المتابعة القضائية في قضايا تدبير المال العام، في وقت تتزايد فيه المطالب المجتمعية بتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، وترسيخ مبادئ النزاهة داخل المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية.
