لم تقتصر احتفالات إقليم فجيج بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين على الطابع الاحتفالي، بل تحولت إلى مناسبة لإطلاق وتدشين مشاريع اجتماعية وتنموية تروم تحسين جودة الحياة وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، في تجسيد للاهتمام المتواصل الذي توليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للفئات الهشة ولسكان العالم القروي.
وشكل يومَا 27 و28 يوليوز 2026 محطة ميدانية شهدت حضور عامل إقليم فجيج، رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، إلى جانب رؤساء المصالح العسكرية والأمنية والمدنية، ورئيس المجلس الإقليمي، ومنتخبين ورؤساء المصالح اللاممركزة وفعاليات المجتمع المدني، حيث تم الوقوف على مشاريع تعكس توجهات الدولة نحو الاستثمار في الإنسان، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية.
مركز للتمكين الاقتصادي يفتح آفاقاً جديدة ببني كيل
أولى محطات الزيارة كانت بجماعة بني كيل، حيث تم افتتاح مركز التكوين والتمكين الاقتصادي “إيش”، المنجز في إطار البرنامج الثاني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الخاص بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.
ورغم أن كلفة المشروع بلغت 350 ألف درهم فقط، فإن الرهان يتجاوز قيمة الاستثمار المالي، ليصل إلى خلق فضاء يوفر التكوين والتأطير والإدماج المهني، ويفتح المجال أمام النساء والشباب للاستفادة من ورشات حرفية تمكنهم من إطلاق مشاريع مدرة للدخل وتعزيز استقلالهم الاقتصادي.
ويهدف المركز كذلك إلى تقريب خدمات الاستماع والتوجيه والمواكبة من الساكنة، خاصة بالمجال القروي، بما يساهم في تحسين ظروف العيش وتشجيع المبادرات المحلية المدرة للدخل.
دار الأمومة ببومريم… استثمار في الحق في الحياة
وفي اليوم الموالي، انتقل الوفد الرسمي إلى الجماعة الترابية بومريم، حيث أشرف عامل الإقليم على تدشين دار الأمومة، أحد أهم المشاريع الاجتماعية التي راهنت عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار برنامج “الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة”.
ويعكس حجم الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع، والتي بلغت 3.65 ملايين درهم، أهمية هذا المرفق الصحي والاجتماعي، الذي ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل الجزء الأكبر منه، إلى جانب المجلس الإقليمي والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.
ولا تقتصر وظيفة دار الأمومة على توفير فضاء للإيواء، بل تؤدي دوراً وقائياً يهدف إلى الحد من مخاطر الولادة، خاصة بالنسبة للنساء القاطنات بالمناطق البعيدة، عبر استقبال الحوامل قبل موعد الوضع، وتوفير الإقامة والتغذية والمتابعة الصحية بتنسيق مع مصالح الصحة والحماية الاجتماعية، فضلاً عن تجهيز المؤسسة بسيارة إسعاف لضمان التدخل السريع عند الحاجة.
مبادرات إنسانية لفائدة الأمهات
وعلى هامش حفل التدشين، أشرف عامل الإقليم على توزيع 100 طقم للولادة لفائدة نساء حديثات الولادة، في مبادرة تروم التخفيف من الأعباء الاجتماعية للأسر، وتعزيز العناية بالأم والطفل خلال مرحلة ما بعد الولادة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تنفيذ المحور الأول من البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يضع صحة الأم والطفل في صلب أولوياته، من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية في هذا المجال.
تنمية محورها الإنسان
وتعكس المشاريع التي شهدها إقليم فجيج بمناسبة عيد العرش استمرار تنزيل فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، القائمة على جعل الإنسان محور السياسات العمومية، من خلال الاستثمار في الصحة والتمكين الاقتصادي والإدماج الاجتماعي.
وبين مركز يمنح فرصاً جديدة للتكوين والعمل، ودار للأمومة توفر ظروفاً آمنة لاستقبال النساء الحوامل، يواصل إقليم فجيج تعزيز بنياته الاجتماعية، بما يترجم الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية منصفة ومستدامة، يكون المواطن في صلب أولوياتها، ويستفيد من ثمارها على أرض الواقع.









