وجمعيات حقوقية تطالب بفتح تحقيق في صفقة «تغذي» لاتزامنها مع الانتخابات التشريعية
مصطفى عفيف
تثير صفقة عمومية أبرمتها الجماعة الترابية لمولاي عبد الله أمغار، بتاريخ 20 يوليوز 2026، وتناهز قيمتها 89 مليون سنتيم، الكثير من علامات الاستفهام، بعدما خصصت لتوفير خدمات الإقامة الفندقية والتغذية لفائدة رجال السلطة بسيدي بوزيد، وذلك في ظرفية انتخابية دقيقة لا تفصل عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة سوى أسابيع.
وحسب معطيات الصفقة رقم 30/2026، فقد برمجت الجماعة 390 ليلة مبيت فندقي مرفقة بوجبة إفطار، فضلاً عن 1000 وجبة غداء بمطعم خارجي، وهي خدمات حدد دفتر التحملات الفئة المستفيدة منها في رجال السلطة، في وقت تتسائل فيها فعاليات جمعوية وإعلامية بالمنطقة حول دواعي تخصيص ميزانية الجماعة لهذه الخدمات، خصوصاً أن المستفيدين المحددين في الوثائق هم موظفون تابعون لوزارة الداخلية، وما إذا كانت الإقامة والتغذية موضوع الصفقة مرتبطة بمهام محددة أو بظروف استثنائية تستوجب تحمل الجماعة لهذه المصاريف.
كما يطرح حجم الخدمات المبرمجة علامات استفهام إضافية، سواء تعلق الأمر بـ390 ليلة مبيت أو بـ1000 وجبة غداء، خصوصاً في ما يتعلق بطريقة احتساب الحاجيات وتحديد عدد المستفيدين والمدة الزمنية للاستفادة، والجهة التي تقدمت بطلب هذه الخدمات أو اقترحتها. خاصة وان توقيت إبرام الصفقة، التي تمت في 20 يوليوز، أي في فترة الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في شتنبر المقبل، في وقت أعلن فيه رئيس الجماعة، المهدي الفاطمي، دخوله غمار المنافسة الانتخابية المقبلة.
وبقدر ما تطرح الصفقة سؤالاً حول تدبير مالية الجماعة، فإن توقيتها يفتح أيضاً نقاشاً حول ضرورة التقيد الصارم بمبادئ الحياد وتكافؤ الفرص، وتفادي كل ما يمكن أن يخلق، ولو من الناحية الشكلية، التباساً بين تدبير المرفق العمومي والاستحقاق الانتخابي، ما يطرح هدا الملف، في نهاية المطاف، أسئلة مباشرة: لماذا 390 ليلة مبيت و1000 وجبة؟ من حدد عدد المستفيدين؟ وما طبيعة المهام التي استوجبت هذه الخدمات؟ وهل يوجد سند إداري وقانوني واضح لتحمل الجماعة لهذه المصاريف؟
هدا وطرحت نفس الفعاليات مجموعة من علامات الاستفهام عند قيمة الصفقة، بل تمتد إلى السند القانوني والإداري الذي تم اعتماده لتوفير الإقامة والوجبات لفائدة رجال السلطة، ومدى ارتباط هذه النفقات باختصاصات الجماعة، فضلاً عن كيفية تنفيذ الصفقة وأداء مستحقاتها والجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ بنودها.
