اخبار

«غنوض لمك» تقود مدير المستشفى ونائب رئيس مجلس خريبكة إلى القضاء بتهمة التهديد… وأسئلة قانونية محرجة حول صمت الجماعة والسلطة المحلية

لم تعد عبارة «غنوض لمك» مجرد انفعال عابر داخل قاعة المجلس الجماعي بخريبكة، بل تحولت إلى واقعة ذات تبعات قانونية واضحة، بعدما قررت النيابة العامة متابعة نائب رئيس الجماعة، الذي يشغل أيضاً منصب مدير بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني، بتهمة التهديد، وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية، حيث انطلقت أولى الجلسات بتاريخ 12 فبراير 2026.

الواقعة، التي تفجرت خلال أشغال إحدى دورات المجلس، انتقلت من مستوى الخلاف السياسي إلى نطاق المسؤولية الجنائية، عقب شكاية تقدم بها أحد الأعضاء، اعتبر فيها أن العبارات الصادرة تحمل طابع التهديد، ما استدعى فتح مسطرة قانونية والاستماع للأطراف قبل اتخاذ قرار المتابعة.

غير أن خطورة الملف لا تقف عند حدود المتابعة القضائية، بل تمتد إلى ما يثيره من إشكالات قانونية تتعلق بتدبير المرفق العمومي واحترام قواعد الانضباط داخل مؤسسة منتخبة. فصدور عبارات يمكن تكييفها قانوناً ضمن التهديد داخل جلسة رسمية يطرح مسألة تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، وخاصة ما يرتبط بواجب الحفاظ على النظام داخل الجلسات وصلاحيات رئاسة المجلس في اتخاذ الإجراءات التأديبية.

ورغم وضوح المسار القضائي لجلسة 2 مارس 2026، يلاحظ متتبعون ما يشبه الفراغ في التفاعل الإداري، حيث يطرح السؤال بحدة: لماذا لم تبادر جماعة خريبكة إلى تفعيل آلياتها الداخلية؟ وأين دور رئاسة المجلس في حماية المؤسسة من كل ما يمس هيبتها؟

من زاوية قانونية، يظل رئيس المجلس ملزماً بالسهر على احترام النظام الداخلي وضبط سير الجلسات، وهو ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا تم فتح استفسار إداري أو اتخاذ أي إجراء تأديبي في مواجهة الواقعة، أم أن الأمر تُرك حصراً للقضاء، في تجاهل لمقتضيات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن دور السلطة المحلية لا يقل أهمية، باعتبارها الجهة المكلفة قانوناً بتتبع السير العادي للمجالس المنتخبة. وهنا تبرز أسئلة مشروعة: هل بادر باشا المدينة إلى إعداد تقرير أو اقتراح فتح تحقيق إداري؟ وهل عامل إقليم خريبكة، السيد هشام المدغري العلوي، على علم بتفاصيل الملف؟ وما هي التدابير التي تم اتخاذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع داخل مؤسسة عمومية؟

إن اقتصار التفاعل على المسار القضائي، رغم متابعة النيابة العامة للمعني بالأمر بتهمة التهديد، قد يُفهم كقصور في تفعيل المسؤوليات الإدارية، لأن حماية هيبة المؤسسات لا تتحقق فقط عبر القضاء، بل أيضاً عبر المبادرة إلى التحقيق الداخلي وتحديد المسؤوليات التنظيمية.

واليوم، ومع استمرار جلسات المحاكمة، يتعزز الانطباع بأن الملف لم يعد مجرد نزاع بين منتخبين، بل قضية تتعلق بمدى احترام قواعد العمل المؤسساتي داخل جماعة خريبكة، وبمدى يقظة السلطة المحلية في ممارسة أدوارها الرقابية.

إن الرأي العام المحلي ينتظر أجوبة واضحة: هل سيتم فتح تحقيق إداري موازٍ يحدد المسؤوليات؟ وهل ستتحرك رئاسة المجلس لتفعيل مقتضيات النظام الداخلي؟ أم سيظل الصمت سيد الموقف، بما قد يكرس سابقة خطيرة مفادها أن الانزلاقات داخل المؤسسات يمكن أن تمر دون مساءلة تنظيمية؟

في انتظار ما ستسفر عنه جلسات القضاء، يبقى الثابت أن واقعة «غنوض لمك» تشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام جماعة خريبكة والسلطة المحلية بروح القانون، لأن هيبة المؤسسات تُبنى بالفعل الصارم لا بالتجاهل، وبالمحاسبة لا بالصمت.

شارك المقال شارك غرد إرسال