بمناسبة شهر رمضان المبارك، الذي يتميز بارتفاع ملحوظ في الاستهلاك الغذائي، تؤكد الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن أن تزويد السوق الوطنية بلحوم الدواجن وبيض الاستهلاك تم بشكل متواصل ومنتظم وبكميات كافية طيلة هذه الفترة.
وفرة معززة وملموسة في الميدان
خلافًا لبعض المخاوف التي تُثار عادة خلال فترات ارتفاع الطلب، تُظهر مؤشرات السوق أن الكميات الموجهة للاستهلاك تم التخطيط لها مسبقًا من أجل الاستجابة لذروة الطلب خلال شهر رمضان. وقد تم تموين مختلف قنوات التوزيع بشكل منتظم، بما في ذلك أسواق الجملة والأسواق التقليدية وكذا المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، دون تسجيل أي نقص على المستوى الوطني.
وقد عمل المهنيون على استباق ارتفاع الطلب من خلال ملاءمة برامج التربية داخل الضيعات وتعزيز التنسيق بين مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من التربية إلى الذبح ثم التوزيع. وتُعد هذه الوفرة نتيجة لعمل استباقي امتد لعدة أشهر، حيث يشتغل القطاع وفق تدفق إنتاجي مضبوط ومتحكم فيه، مما يسمح بتزويد السوق بشكل مستمر دون اختلالات كبيرة.
وتستند استمرارية العرض إلى تعبئة جميع مكونات السلسلة؛ إذ حافظ المربون على مستويات الإنتاج رغم الإكراهات، فيما قامت وحدات الذبح والتلفيف بتكييف وتيرة العمل لمواكبة الطلب، بينما حرص الموزعون على ضمان انسيابية توزيع المنتجات عبر مختلف جهات المملكة. وقد ساهم هذا التنظيم في تقليص آجال النقل وضمان جودة المنتجات وطراوتها لفائدة المستهلك، كما كان لحسن أداء جميع حلقات السلسلة دور حاسم في ضمان توفير المنتجات فعليًا في الأسواق.
إكراهات حقيقية لكن تحت السيطرة
يشتغل القطاع في سياق يتسم بعدة عوامل ضغط، من بينها تقلبات مناخية أثرت على مردودية بعض الضيعات، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، خصوصًا الأعلاف.
ورغم ذلك، عمل الفاعلون في القطاع على امتصاص جزء من هذه التكاليف الإضافية وتحسين طرق الإنتاج وتدبيره، بهدف الحفاظ على توازن السوق. وقد ظل الهدف الأساسي للمهنيين واضحًا، ويتمثل في ضمان تموين السوق وتفادي أي تقلبات مفرطة في الأسعار خلال شهر رمضان.
أسعار مستقرة وفي متناول المستهلك
رافقت وفرة المنتجات حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار عبر معظم قنوات التوزيع، مع تسجيل بعض التغيرات المحدودة في بعض المسارات، خصوصًا على مستوى المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة.
ويعكس هذا الاستقرار توازنًا عامًا في السوق، مدعومًا بحس المسؤولية لدى مختلف المتدخلين، وبملاءمة العرض مع الطلب.
كما أثبت نموذج عقود البرامج المعتمد في القطاع الفلاحي بالمغرب متانة قطاع الدواجن وقدرته على الصمود، بدليل ما شهدته عدة دول أوروبية من ارتفاعٍ كبيرٍ في أسعار البيض، بل وسُجلت أحيانًا حالات نقص في العرض، في حين تمكنت السوق الوطنية من تلبية الطلب المرتفع خلال شهر رمضان دون اضطرابات تُذكر. حيث تراوحت أسعار بيع البيض بالتقسيط في المجمل ما بين 1.33 و1.50 درهم للوحدة.
تعزيز السيادة الغذائية
يؤكد مستوى العرض الحالي أن قطاع الدواجن بالمغرب يشكل ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي الوطني، وقادر على تلبية الطلب المتزايد دون اللجوء المكثف إلى الاستيراد.
وتجدد الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن التزامها بضمان استمرارية تموين السوق الوطنية بالمنتجات الدواجن، ومواصلة الجهود لتحديث وتعزيز صمود القطاع. كما تدعو إلى التحلي باليقظة الجماعية من أجل الحفاظ على توازن السوق وترسيخ ثقة المستهلك.
