اخبار

أزمة النقل ببرشيد: الطاكسيات الصغيرة بين الاستغلال وغياب النقل الحضري ووعود المجلس البلدي

كريم انتك

تشهد مدينة برشيد، هذه المدينة التوسعية التي تجمع بين النشاط الصناعي والفلاحي والخدماتي، توسعًا ديمغرافيًا ملحوظًا يواكبه نمو اقتصادي سريع. المدينة، التي تُعد عاصمة إقليم برشيد المكوّن من 22 جماعة ترابية، تواجه تحديات كبيرة في مجال النقل العمومي، حيث لم يواكب توسعها العمراني والسياسي تطوير وسائل التنقل الحضري بشكل متوازٍ.

في الوقت الحالي، يُعتبر الطاكسي الصغير الوسيلة الرئيسية للتنقل داخل المدينة، وهو ما أفرز وضعًا غير متوازن في القطاع، إذ تصل أسعار امتلاك الطاكسي في برشيد إلى أربع أضعاف مثيلاتها في الدار البيضاء، رغم أن المدينة تشكل أقل من 5% من مساحة الدار البيضاء و13% فقط من عدد سكانها.

هذا الواقع أتاح لسائقي الطاكسيات استغلال غياب بدائل النقل العمومي، سواء الحافلات أو المنصات الرقمية مثل indrive، ما أدى إلى ظهور سلوكيات انتقائية في اختيار الركاب والاتجاهات. فالسائقون، في بعض الحالات، يتجاوزون الالتزامات المهنية لصالح الربح الفردي، مما يضاعف العبء على المواطنين ويضعف العدالة في التنقل.

مع ازدحام شوارع برشيد الضيقة وكثرة الطلب على الخدمات الاقتصادية والإدارية والصحية، تتضح الحاجة إلى نقل حضري بديل يضمن العدالة والكفاءة. ويبرز هنا مفهوم المنافسة البديلية (par substitution) كحل محتمل، عبر تقديم وسائل نقل جديدة أو محسنة، سواء من خلال الحافلات أو النقل المشترك المنظم، لتخفيف الضغط على الطاكسيات الصغيرة وتحسين تجربة التنقل للمواطنين.

الأزمة في برشيد تتجاوز ارتفاع الأسعار أو سلوك السائقين الفردي، فهي تعكس غياب سياسة نقل حضري متكاملة لمواكبة التوسع السكاني والعمراني. وهو ما يستدعي تدخل السلطات المحلية والمركزية لتطوير شبكة نقل حضري فعّالة، تقضي على الريع غير المشروع وتعيد الحقوق للمواطنين في التنقل.

في هذا السياق، أعلن المجلس الجماعي لبرشيد مؤخرًا عن فتح أظرفة لشركات النقل الحضري لتوفير الحافلات كحل بديل للنقل العمومي. غير أن التساؤلات حول جدية هذا المشروع لا تزال قائمة، خاصة في ظل نفوذ نقابة الطاكسيات الصغيرة، التي غالبًا ما تغفل القيود القانونية والإدارية التي تنظم القطاع. وفي غياب إرادة سياسية حقيقية للتنفيذ والمراقبة، قد تظل وعود النقل الحضري مجرد شعارات على الورق، دون أن تتحول إلى واقع ملموس يخدم المواطن.

شارك المقال شارك غرد إرسال