بقلم محمد منير
تمر الدينامية الثقافية والتربوية بإقليم الحوز اليوم عبر محطة مفصلية، عنوانها الأبرز “تحديث المؤسسات وتجويد الخدمات”. ويشكل مشروع إعادة بناء دار الشباب “رحال بن أحمد” بمدينة آيت أورير، بغلاف مالي قدره عشرة ملايين درهم، النموذج الحي لهذا التحول الذي لم يكن ليرى النور لولا تظافر جهود إدارية استثنائية وإرادة حقيقية للتغيير. لا يمكن قراءة تفاصيل هذا المشروع الطموح بمعزل عن المجهودات الجبارة التي يبذلها السيد المدير الإقليمي لقطاع الشباب بالحوز، الأستاذ سعيد الحسيني. فمنذ توليه المسؤولية، نهجت المديرية الإقليمية سياسة “الأوراش المفتوحة”، حيث انتقل العمل من التدبير الإداري الكلاسيكي إلى هندسة المشاريع الكبرى.
ويُحسب للسيد المدير الإقليمي، رفقة الأطر العاملة بالمديرية، قدرتهم على الترافع الفعال من أجل جلب الاستثمارات الكفيلة بتحديث البنية التحتية الشبابية بالإقليم، مع الحرص على أن تكون هذه المنشآت مطابقة للمعايير الحديثة (الجيل الجديد)، وهو ما يتجلى بوضوح في “كناش التحملات” الخاص بدار الشباب بآيت أورير.
بفضل التتبع الدقيق لأطر المديرية الإقليمية، صُمم مشروع دار الشباب “رحال بن أحمد” ليكون مركبًا سوسيو-ثقافيًا متكاملاً، يضم:
فضاءات إبداعية احترافية: تشمل مسرحاً بـ 200 مقعد واستوديو موسيقى، لضمان استمرارية الإشعاع الفني للمدينة.
مختبرات للابتكار: عبر ورشات “الفابريك” والروبوتيك، لربط شباب الإقليم بمهن المستقبل.
فضاءات الإدماج والتعاون: من خلال قاعات “العمل المشترك” والتحصيل الدراسي، مما يجعل المؤسسة ملاذاً آمناً ومنتجاً.
خلف الأرقام والمساحات والصفقات، يقف طاقم إداري وتقني بالمديرية الإقليمية يشتغل بروح الفريق. إن نجاح الانتقال من مرحلة “الاستشارة المعمارية” (2025) إلى مرحلة “إعلان طلب العروض للأشغال” (2026) في زمن قياسي، يعكس الكفاءة العالية في تدبير الملفات والمتابعة اليومية للإجراءات الإدارية والتقنية، لضمان خروج المشروع إلى حيز الوجود في أبهى حلة.
إن إعادة بناء دار الشباب بآيت أورير تحت إشراف الأستاذ سعيد الحسيني وفريقه، هي رسالة ثقة لشباب المنطقة بأن مؤسسات الدولة تتحرك وفق رؤية طموحة. هي خطوة جبارة نحو تكريس عدالة مجالية ثقافية، تجعل من إقليم الحوز نموذجاً يحتذى به في تثمين الرأسمال البشري وتحديث الفضاءات الشبابية بروح العصر.
