اخبار

أنامل الحوز.. الفن التشكيلي يفتح نوافذ الإبداع أمام أطفال مخيم مقامات توفليحت

توفليحت : محمد منير

احتضن مخيم مقامات توفليحت، صباح اليوم الخميس 13 غشت 2026، ورشة فنية متميزة في مجال الفنون التشكيلية، حملت عنوان «أنامل الحوز»، واستفاد منها أطفال الحوز المشاركون في فعاليات المخيم، في أجواء تربوية وفنية جمعت بين التعلم والمتعة وإطلاق العنان للخيال والإبداع.
وتأتي هذه الورشة ضمن البرنامج التربوي والثقافي لمخيم مقامات توفليحت، المنظم من طرف تشبيك الحوز – العائلة الواحدة، الذي يضم في مكوناته كلًّا من جمعية مدارات للثقافة والفنون، ودادية العرفان للتنمية بأيت أورير، جمعية بسمة بتمصلوحت، جمعية تكزيرت للتنمية والثقافة، وجمعية تكافيين للتنمية بتمزوزت، في إطار رؤية تسعى إلى جعل المخيم فضاءً للتربية والإبداع واكتشاف المواهب.
وأطرت الورشة باقتدار الشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية نعيمة أوهمو، التي قدمت إلى فضاء المخيم من مدينة مراكش، حاملة تجربتها الفنية والتربوية إلى الأطفال، ومواكبة خطواتهم الأولى في التعبير التشكيلي.


وقد شكلت «أنامل الحوز» مساحة مفتوحة أمام الأطفال لاكتشاف تقنيات الرسم والتعبير بالألوان، والتعرف على إمكانات الخط والشكل واللون في ترجمة الأفكار والمشاعر. كما حرصت الفنانة المؤطرة على اعتماد أسلوب تفاعلي قريب من الأطفال، يقوم على التشجيع والملاحظة والحوار، بدل الاقتصار على التلقين، بما أتاح للمشاركين فرصة التعبير بحرية عن ذواتهم وتصوراتهم.
وعرفت الورشة مشاركة لافتة من الأطفال، الذين انخرطوا في مختلف مراحلها بحماس وفضول، حيث تحولت الأوراق البيضاء إلى فضاءات للألوان والأشكال والخيال. كما أتاحت الورشة لحظات من العمل الجماعي والتبادل بين المشاركين، ورسخت لديهم قيم التعاون واحترام الاختلاف وتقدير العمل الفني
ولم تكن الورشة مجرد نشاط تقني لتعلم الرسم، بل شكلت تجربة تربوية متكاملة، تؤكد أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للتربية وبناء الشخصية وتنمية الثقة بالنفس، خصوصاً عندما يتم تقديمه للأطفال في فضاء مفتوح مثل المخيم، حيث تتقاطع التربية بالثقافة والفن باللعب والتعلم بالتجربة.
وتنسجم هذه المبادرة مع فلسفة مقامات توفليحت القائمة على الاستثمار في قدرات الأطفال والشباب، وإتاحة فرص متنوعة أمامهم لاكتشاف مواهبهم وصقلها، من خلال برمجة تجمع بين الأنشطة الثقافية والفنية والتربوية والترفيهية، وتستحضر خصوصية أطفال الحوز وحقهم في الاستفادة من برامج نوعية تفتح أمامهم آفاقاً جديدة للإبداع.


وقد أضفت الفنانة نعيمة أوهمو على الورشة بعداً إنسانياً وفنياً خاصاً، من خلال تفاعلها المباشر مع الأطفال ومواكبتها لأعمالهم، الأمر الذي جعل من «أنامل الحوز» تجربة حية يتجاور فيها اللون مع الكلمة، والخيال مع الواقع، والموهبة مع التشجيع.
وفي ختام الورشة، بدت ملامح الفرح والاعتزاز واضحة على وجوه الأطفال، وهم يعاينون أعمالهم الفنية التي أنجزوها خلال اللقاء، في مشهد يلخص قيمة مثل هذه المبادرات في اكتشاف الطاقات الإبداعية الكامنة لدى الناشئة.
وهكذا أكد مخيم مقامات توفليحت، من خلال ورشة «أنامل الحوز»، أن المخيم التربوي ليس مجرد فضاء للترفيه وقضاء العطلة، بل يمكن أن يكون مدرسة مفتوحة للحياة، ومختبراً لاكتشاف المواهب، وفضاءً لصناعة الإنسان المبدع والواثق من قدراته.
إنها أنامل صغيرة، لكنها تحمل أحلاماً كبيرة؛ ومن بين الألوان التي خطها أطفال الحوز اليوم، قد تولد غداً تجارب فنية جديدة تحمل اسم الحوز إلى فضاءات أوسع.

شارك المقال شارك غرد إرسال