غزة مجيد
تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، جاءت عملية «رمضان» التي أشرف عليها السيد عامل إقليم خريبكة مبادرة ذات بعد إنساني عميق، تروم التخفيف عن الفئات الهشة وترسيخ قيم التضامن. غير أن ما رافقها من تدبير تواصلي كشف، في المقابل، عن خلل يلامس جوهر الحكامة، حين تم تغييب المؤسسات والمنابر الإعلامية المحلية، وكأن الحدث شأن خاص لا مناسبة عمومية يفترض أن يشمل الجميع.
إن الانتقائية في التواصل لا تفهم فقط كإجراء تقني، بل كاختيار يحمل دلالات؛ فهي تطرح سؤال العدالة في الولوج إلى المعلومة، وتعيد النقاش حول موقع الإعلام المحلي كشريك في نقل السياسات الاجتماعية، لا كطرف يُستدعى أو يُقصى وفق اعتبارات ضيقة. وعندما يغيب الوضوح، تتسع مساحة التأويل، ويصبح الصمت في حد ذاته رسالة.
المسؤول عن التواصل، بحكم موقعه، مطالب بأن يدرك أن المبادرات الملكية لا تدار بمنطق الانتقاء، وأن أي انطباع بالإقصاء ينعكس مباشرة على صورة الإدارة الترابية، ويخلق مسافة غير مبررة بين المؤسسة وبيئتها الإعلامية.
ومن هذا المنطلق، نتوجه بكل التقدير والاحترام إلى السيد عامل إقليم خريبكة، السيد هشام المدغري العلوي، متسائلين عما إذا تم الاطلاع على حيثيات هذا الخلل التواصلي، وما إن كانت الإجراءات الكفيلة بتداركه ستُتخذ بما ينسجم مع روح الانفتاح التي تميز تدبير مثل هذه التظاهرات.
كما أن فتح تحقيق إداري، في هذا السياق، يظل خطوة إيجابية لتعزيز ثقافة الحكامة والمسؤولية، وضمان عدم تكرار أي اختلال محتمل، بما يعيد ترسيخ مقاربة تواصلية قائمة على الشفافية والإنصاف واحترام دور مختلف الفاعلين.
فالمبادرات الاجتماعية الكبرى تقاس، إلى جانب أثرها الميداني، بمدى قدرتها على بناء الثقة، والثقة لا تبنى إلا بتواصل منفتح يعترف بالجميع، ويؤمن بأن خدمة الصالح العام لا تكتمل إلا بإشراك كل الأصوات الجادة.
