اخبار

خريبكة على صفيح ساخن: اتهامات بالانتقائية في تطبيق القانون تُشعل ملف الاستثمار وتجرّ

بقلم: غزة مجيد

في تطور جديد يعكس حجم الاحتقان داخل المدينة، خرج التنسيق الحقوقي السداسي ببيان شديد اللهجة، دقّ فيه ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”الانتقائية في إنفاذ القانون” و”اضطراب منظومة التدبير المحلي”، على خلفية ملف استثماري أثار الكثير من الجدل.

القضية، التي تحوّلت من نزاع إداري بسيط إلى قضية رأي عام، تفجرت بعد دخول أحد المستثمرين المحليين في اعتصام مفتوح، احتجاجًا على ما اعتبره إقصاءً غير مبرر وحرمانًا من حقه في الحصول على رخصة إدارية لمشروعه. هذا التصعيد كشف، حسب البيان، عن اختلالات عميقة في طريقة تدبير الملفات الاستثمارية داخل المدينة.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن المستثمر مُنع من استغلال مشروعه بدعوى وجود بناية “ميزانين” غير قانونية، في حين أن نفس الوضعية – وفق البيان – قائمة منذ أكثر من سنتين دون أي تدخل من السلطات المختصة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مبدأ المساواة أمام القانون.

البيان لم يقف عند هذا الحد، بل أشار إلى وجود ما اعتبره “شبهات خطيرة” تتعلق بغض الطرف عن حالات مماثلة، مقابل التشدد في حالات بعينها، في سلوك يُفهم منه توظيف القانون بشكل انتقائي، الأمر الذي يضرب في العمق ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

كما كشف التنسيق عن تصريحات وُصفت بالخطيرة، نُسبت لأحد المسؤولين، تحمل عبارات ذات طابع تمييزي، توحي – بحسب البيان – بربط الحقوق بالولاءات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي الشعور بـ”الحكرة” داخل الأوساط المحلية.

وفي لهجة تصعيدية، عبّر التنسيق الحقوقي عن إدانته لما أسماه “سياسة الكيل بمكيالين”، رافضًا تحويل القانون إلى أداة لتصفية الحسابات أو ممارسة الضغط، كما استنكر الصمت الإداري تجاه المراسلات والشكايات، معتبرا ذلك تكريسًا للعبث وإضعافًا لمناخ الاستثمار.

وطرح البيان تساؤلات مباشرة:

أين كانت الجهات المختصة طوال سنتين من استمرار الوضعية غير القانونية؟ ولماذا يتم التحرك الآن فقط؟ وهل الأمر يتعلق بتقصير إداري أم باستغلال النفوذ لأغراض أخرى؟

وأمام ما وصفه بـ”الوضع المقلق”، دعا التنسيق إلى فتح تحقيق عاجل من طرف النيابة العامة، للوقوف على حقيقة المعطيات المتداولة، مع إيفاد لجنة تفتيش مركزية من وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في قرارات الشرطة الإدارية وضمان نزاهتها.

كما شدد على ضرورة الإنصاف الفوري للمستثمر، عبر معالجة الملف بروح القانون بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية، حفاظًا على استمرارية المشاريع وحماية لمصدر عيش العاملين بها.

وختم البيان برسالة واضحة، “الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، ولا ضياع لحق وراءه طالب”، مؤكدًا استعداده لمواصلة التصعيد المشروع وفضح كل الممارسات التي تمس بصورة المؤسسات وتضر بمصالح المواطنين.

ملف يبدو في ظاهره إداريًا، لكنه في العمق يكشف صراعًا أكبر حول الشفافية، العدالة، وثقة المواطن في المؤسسات… فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يتحول الاحتقان إلى انفجار؟

شارك المقال شارك غرد إرسال