مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، التي ينتظر أن تكون واحدة من أكثر الدوائر تنافسية بالعاصمة الاقتصادية، بعدما حسم حزب الأصالة والمعاصرة اختياره لصالح صلاح الدين الشنكيطي وكيلا للائحته الانتخابية.
ويأتي اختيار الشنكيطي في سياق رهان سياسي وتنظيمي يضعه الحزب على أحد الوجوه التي راكمت حضورا داخل الدائرة، سواء من خلال التجربة البرلمانية أو المسؤوليات المحلية والحزبية، وهو ما يجعل اسمه مرتبطا بشكل مباشر بالمعركة الانتخابية المقبلة في الحي الحسني.
من البرلمان إلى تدبير الشأن المحلي
يشغل صلاح الدين الشنكيطي حاليا عضوية مجلس النواب، ممثلا لدائرة الحي الحسني ضمن فريق الأصالة والمعاصرة، بعدما انتخب خلال الولاية التشريعية الحالية. ويجمع مساره بين العمل البرلماني والحضور في تدبير الشأن المحلي، إذ انتخب في أكتوبر 2024 نائبا سادسا لرئيس مقاطعة الحي الحسني، بعدما حصل على 20 صوتا مقابل 5 أصوات لمرشح حزب الاتحاد الاشتراكي.
وقبل ذلك، راكم الشنكيطي تجربة داخل المؤسسات المنتخبة بجهة الدار البيضاء-سطات، كما ارتبط اسمه بالعمل التنظيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث انتخب سنة 2022 أمينا عاما إقليميا للحزب بعمالة مقاطعة الحي الحسني، وأمينا عاما جهويا للحزب بجهة الدار البيضاء سطات سنة 2012.
وتمنح هذه المسؤوليات للشنكيطي معرفة مباشرة بتفاصيل العمل المؤسساتي والحزبي على مستوى المنطقة، إلى جانب شبكة من العلاقات السياسية والتنظيمية التي تشكل، وفق مراقبين، إحدى الأوراق التي يعول عليها “البام” في خوض الاستحقاق المقبل.
وجه أكاديمي في المشهد السياسي
ولا يقتصر المسار الذي يقدمه الشنكيطي على المجال السياسي والانتخابي، إذ يرتبط اسمه أيضا بالمجال الأكاديمي والقانوني، حيث يشتغل موثقا ثم أستاذا في القانون بعدة جامعات، وهو ما يضيف إلى مساره بعدا مهنيا وأكاديميا إلى جانب التجربة السياسية.
كما راكم حضورا في عدد من الملفات ذات الصلة بالشأن العام، مستفيدا من خلفية قانونية وأكاديمية يقول مؤيدوه إنها تساعده على الاشتغال داخل المؤسسة التشريعية ومتابعة القضايا التي تهم المواطنين.
رهان “البام” على اسم من داخل الدائرة
اختيار الشنكيطي لم يكن معزولا عن خريطة الترشيحات التي أعدها حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء-سطات؛ فقد أعلن الحزب عن أسماء وكلاء لوائحه في الدوائر المحلية، وكان الشنكيطي ضمن الأسماء التي جرى اعتمادها في دائرة الحي الحسني.
ويأتي هذا الاختيار في وقت تبدو فيه الدائرة مفتوحة على منافسة قوية، في ظل استعداد عدد من الأحزاب للدفع بأسماء وازنة لخوض السباق الانتخابي، ما يجعل مهمة وكيل لائحة “البام” مرتبطة بقدرته على تحويل حضوره المؤسساتي والتنظيمي إلى تعبئة انتخابية فعلية.
وتبرز أهمية الرهان أيضا في كون الشنكيطي لا يخوض المعركة من موقع وافد جديد على الدائرة، وإنما يدخلها بصفته نائبا برلمانيا حاليا عن المنطقة، إلى جانب موقعه داخل التنظيم الحزبي المحلي ومسؤوليته في تدبير شؤون المقاطعة.
من الحضور المؤسساتي إلى اختبار الصندوق
ومن هذه الزاوية، ستكون انتخابات شتنبر بالنسبة إلى الشنكيطي اختبارا مزدوجا؛ فمن جهة، يسعى إلى الحفاظ على المقعد الذي يشغله حاليا، ومن جهة أخرى، سيكون مطالبا بإثبات قدرة “البام” على المنافسة بقوة في واحدة من الدوائر التي تراهن عليها الأحزاب الكبرى بالدار البيضاء.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حسم منذ يونيو الماضي مرشحيه في الدوائر المحلية بجهة الدار البيضاء-سطات، ضمن استعداداته المبكرة للاستحقاقات التشريعية، حيث جاء اسم الشنكيطي في مقدمة مرشحي الحزب بدائرة الحي الحسني.
وهكذا، يدخل صلاح الدين الشنكيطي سباق الحي الحسني محملا بتجربة تمتد بين البرلمان والعمل الحزبي والتدبير المحلي، لكن الرهان الحقيقي سيبقى في قدرته على تحويل هذا الرصيد إلى أصوات، في دائرة يتوقع أن تكون واحدة من أبرز ساحات المنافسة الانتخابية بالدار البيضاء خلال استحقاقات 2026.
